السيد الخميني

54

معتمد الأصول

إمكان تعلّق الإرادة بأمر مستقبل ، فإنّ إمكانه بمكان من الوضوح بحيث لا مجال لإنكاره ، بل يستحيل أن لا تتعلّق الإرادة من الملتفت به إذا كان متعلّقاً لغرضه ، كما هو واضح ، بل امتناعه إنّما هو لكون الأحكام الشرعية إنّما هو على نهج القضايا الحقيقية ، ومعنى كون القضيّة حقيقيّةً هو أخذ العنوان الملحوظ مرآة لمصاديقه المفروضة الوجود موضوعاً للحكم ، فيكون كلّ حكم مشروطاً بوجود الموضوع بما لَه من القيود من غير فرق بين أن يكون الحكم من الموقّتات أو غيرها ، غايته أنّ في الموقّتات يكون للموضوع قيد آخر سوى القيود المعتبرة في موضوعات سائر الأحكام من العقل والبلوغ والقدرة وغير ذلك . وحينئذٍ ينبغي أن يسأل ممّن قال بالواجب المعلّق أنّه أيّ خصوصية بالنسبة إلى الوقت حيث قلت بتقدّم الوجوب عليه دون سائر القيود ؟ وليت شعري ما الفرق بين الاستطاعة في الحج والوقت في الصوم حيث كان وجوب الحج مشروطاً بها ولم يكن وجوب الصوم مشروطاً بالوقت ، فإن كان الملاك في الأوّل هو كونها مأخوذاً قيداً للموضوع ومفروض الوجود ، فالوقت أيضاً كذلك ، بل الأمر فيه أوضح ؛ لأنّه لا يمكن إلّا أخذه مفروض الوجود ؛ لأنّه أمر غير اختياري ، وكلّ ما هو كذلك لا بدّ أن يؤخذ مفروض الوجود ، ويقع فوق دائرة الطلب ، ويكون التكليف بالنسبة إليه مشروطاً لا مطلقاً ، وإلّا يلزم تكليف العاجز . والحاصل : أنّ القول بتقدّم التكليف عليه - كما هو الشأن في سائر القيود التي يتقدّم التكليف عليها ، كالطهارة والساتر وغير ذلك - يستلزم محالًا في محال ؛ لأنّه يلزم أوّلًا لزوم تحصيله ، كما في تلك القيود ، والمفروض عدم إمكان تحصيله ، وثانياً تحصيل الحاصل ؛ لاستلزامه تحصيل ما هو مفروض الوجود . وبالجملة دعوى إمكان الواجب المعلّق في القضايا الشرعية التي تكون